صحة العائلة العربية

لماذا تضربها , عن ضرب الزوجة أتحدث !

طفل يشير بالتوقف

مفاهيم خاطئة تسبب مشكلة ضرب الزوجة

انتشار بعض المفاهيم الخاطئة عن معنى الرجولة و القوامة , انزلق بكثير من الرجال في مجتمعاتنا العربية الى هذا المنزلق الخطير و هو ضرب زوجاتهم , فنسمع عن قصص كثيرة عن ضرب الزوجات و البعض يقوم بالضرب بشكل مبرح و قاسي !

المشكلة لها أبعاد نفسية و اجتماعية و دينية ,و لها بالطبع اثر كبير على الصحة النفسية للأطفال و هم يرون أباهم في  حالة انفعالية و فقدان للسيطرة على اعصابه , و يرون أمهم أيضاً و هي تهان و تضرب أمامهم ؟ و لك أن تتصور نفسية هؤلاء الصغار و كيف ستتأثر شخصياتهم .

صحيح ان هناك اباحة للفعل , و لا يمكننا انكار ذلك , و لكن هل هذا الفعل هو أول العلاج أو كل العلاج ؟

و عليك أن تسأل نفسك أسئلة عديدة قبل أن تقع في الخطأ الفادح ؟

قال تعالى : ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان علياً كبيراً ) سورة النساء

فمراحل معالجة المشكلة مع الزوجة واضحة أشد الوضوح :

الوعظ، ثم هجر المضجع ، ثم الضرب .

فيبدأ الزوج بالرفق و اللين

ثم الوعظ بشيء من التعنيف

ثم الهجر في المضاجع مع عدم ترك بيت الزوجية

ثم آخر مرحلة و بعد استنفاذ كل الحلول و اصرار الزوجة على فعل لا يقبله الزوج و لا يرضيه و ليس في رغبته ما يخالف شرع الله , يلجأ الى هذا الفعل .

و له طبعا ضوابط و احكام , و لا يجوز أن يكون من أجل التشفي و الانتقام أو ان يكون بقسوة و عنف فربما يؤدي الضرب بقسوة الى أن  يكسر أسنانها أو يشوه وجهها أو أن يكسر ضلعاً من ضلوعها ، أو يسبب لها عاهة, فهل يعقل هذا بين زوج و زوجته و التي يرغب في أن يكمل معها مشوار حياته ؟  المقصود بالضرب هو إصلاح حال المرأة ، فالضرب علاج لمرض ، فإذا ذهب المرض فلا حاجة للعلاج أصلا و ربما يكون العلاج من الخطوة الأولى من الكلمة اللينة ؟ فلم الضرب اذاً ؟

لا أريد أن أتناول الموضوع من الجانب الديني فقط و ان كان هو الأهم .

و لكن اضاءات بدون كلام انشائي قد لا ينفع أبداً

  • على الزوج ان يسأل نفسه عدة أسئلة قبل القيام بضرب زوجته . هل المشكلة تستحق ؟ هل هناك احتمال ان يكون هو المخطئ و انه  أساء تقدير الموقف ؟ هل يعاني من الارهاق و التوتر و القلق ؟ هل يومه صعب و مزاجه سيء ؟
    هل زوجته تكرر الخطأ ؟ هل جرب حلول أخرى ؟ هل الضرب يحل المشكلة ؟

أسئلة كثيرة يجب أن يجيبها الزوج قبل أن يقدم على ضرب زوجته عند كل خلاف بينهما .

  • على الزوجة ان تكون جنة زوجها و تتحمل منه بعض الحدة و الانتقاد و التوجيه و لا تدفعه دفعاً , الى المزيد من الاجراءات العقابية , فهي اكثر من يمتلك مفاتيح شخصية زوجها , فلتبتعد عن كل ما يسيء اليه و يحزنه و يدفعه الى افتعال المشاكل .
  • السؤال الكبير , هل ستحل المشكلة ؟
  • ذكرنا و نؤكد مرة أخرى , أن الاطفال ربما يعانون معاناة شديدة في المستقبل حينما يشاهدون ضرب أمهم , فالأصل أن يتم علاج الخلافات الزوجية بعيداً عن الأطفال , انت لا تريد أطفالك بشخصيات عدوانية أو شخصيات معادية للمجتمع , انت تحبهم , و لا يمكن ان تؤذيهم , ففكر مرتين .

المشاكل الزوجية تسبب ألماً للأطفال قد يسنمر معهم لفترات طويلة .

  • أعرف ان في داخل كل زوج لديه مشاكل أسرية كلام كثير لا يستطيع أن يبوح به ! و كذلك في داخل كل زوجة !

فهو يرى مشكلته معقدة و أن زوجته لا تطيعه و لا تلبي رغباته و … الخ . و لكن لا نستطيع أن نخوض في تفاصيل كل مشكلة , ارجع الى قول الله تعالى : و ستعرف أن العلاج ليس في ضرب الزوجة .

 

هناك حلين لا ثالث لهما لكل المشاكل الزوجية :

  • الابقاء على العلاقة الزوجية مع التدرج الذي ذكرناه لحل المشاكل الزوجية , و حسب حجم المشكلة و ربما كلمة لينه تنهي المشكلة و تعيد الزوجة الى صوابها .
  • ” امساك بمعروف او تسريح بإحسان ” و اعتقد هذا الحل أنت لا تريده بالطبع ! و قد ترددت أنا أيضاً بطرحه , و لكنه للتوضيح فقط و ليس للطرح كحل أبداً للمشاكل البسيطة و المتوسطة التي يعاني منها أغلب الأزواج .

99.9% من المشاكل الزوجية الناجمة عن عدم طاعة الزوجة , و المتاعب المادية , و مشاكل الصغار .. الخ

لا تستحق أبداً الحل الثاني و لا تستحق ايضاً ضرب الزوجة و اهانتها .

و لنتذكر دائماً , ما اكرمهن الا كريم و ما اهانهن الا لئيم .

ولنسمع رأي بعض العقلاء بهذا الشأن , فمع تغير الأزمان يبقى الانسان انساناً .

شريح القاضي رحمه الله تعالى وقد تزوج من امرأة من بني تميم يقال لها زينب  ,  يقول :

رأيت رجالا يضربون نساءهم — فشلَّـت يميني حين أضرب زينبـا
أأضربها من غير ذنب أتت به فما العدل مني ضرب من ليس مذنبا

و لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فإنه صلى الله عليه و سلم ما ضرب بيده شيئاً قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ، و ما ضرب امرأة و لا خادماً قط .

كلكم يعرف عمر رضي الله عنه و أرضاه , و يعرف شدته , و أنت يا عزيزي لست بأشد منه على أي حال !

و كثير منكم يعرف القصة المشهورة التي سنوردها فقط للدلالة .

فقد روي أن رجلا جاء إلى عمر رضي الله عنه يشكو خلق زوجته فوقف على باب عمر ينتظر خروجه فسمع امرأة عمر تستطيل عليه بلسانها وتخاصمه وعمر ساكت لا يرد عليها فانصرف الرجل راجعاً و قال : إن كان هذا حال عمر مع شدته وصلابته ـ وهو أمير المؤمنين ـ فكيف حالي ؟ فخرج عمر فرآه مولياً عن بابه فناداه و قال : ما حاجتك يا رجل ؟ فقال يا أمير المؤمنين جئت أشكو إليك سوء خلق امرأتي واستطالتها علي فسمعت زوجتك كذلك فرجعت وقلت : إذا كان حال أمير المؤمنين مع زوجته فكيف حالي ؟ فقال عمر : يا أخي إني احتملتها لحقوق لها علي : إنها طباخة لطعامي خبازة لخبزي غسالة لثيابي مرضعة لولدي وليس ذلك كله بواجب عليها ويسكن قلبي بها عن الحرام فأنا احتملتها لذلك  فقال الرجل : يا أمير المؤمنين وكذلك زوجتي قال عمر : فاحتملها يا أخي فإنما هي مدة يسيرة
فللأزواج أذكركم و نفسي طبعا  :

الرفق بالزوجات , فإنهن شقائق الرجال ، وأمهات الأجيال ، و ما أكرمهن إلا كريم ، وما أهانهن إلا لئيم ، فلنتغاضى ونتغافل حتى تستمر الحياة في سعادة هانئة لا تكدرها صغائر الأمور ، و لا شك أن الترفع عن الضرب أفضل و أكمل و أبقى للمودة و الألفة بين الزوجين ، فخيار الرجال لا يضربون نساءهم .

ليس الغبي بسيد في قومه … لكن سيد قومه المتغابي

4 تعليقات

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.